قصص وعبر

1- رجل من ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ إسمه ( روتشليد )، من كثرة ﺛﺮﻭﺗﻪ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً يُقرض ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ !

هذا الرجل كان مولعاً بالتعبد لأمواله، والتلذذ بها، والنظر إليها ..
بنى قصراً في جهة نائية من البلدة، وبنى به خزانة هائلة، ورتب بها ماله ومجوهراته من ذهب وألماس وياقوت وزمرد ولآلئ نادرة .
وكان لا يحلو له تناول الطعام إلا وحوله مقتنياته، وكان لها ضوء يخطف الأبصار، فكان لذلك يبقى بجوار الخزانة أياماً ثم يعود إلى أهله، ولا يكشف سرَّه لأحد.

وذات مرة ذهب إلى القصر ولم يعد بعدها أبداً ..
وكان من ﻋﺎﺩﺗﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻴﺐ ﻋﻦ أهله ﻛﺜﻴﺮﺍً ، ﻓﻠﻤﺎ ﻏﺎﺏ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ هذه المدة ﻇﻨﻮﺍ ﺃﻧﻪ ﺳﺎﻓﺮ ..
ثم بعد أن طالت مدة غيبته كثيراً، باتوا يفتشون عنه ويسألون، وظلوا على هذه الحالة شهوراً وسنوات، وباءت كل محاولاتهم للبحث عنه بالفشل، ولم يعرف أحد أين ذهب ؟!

فاعتبروه مات، وأخذ ذووه ثروته، وأخذ أحد الورثة ذلك القصر النائي !
وبينما كان يهدم القصر لإعادة بنائه، عثر على الخزانة، وعند هدمها عثر على مفاجأة عقَّدت ألسنتهم من الدهشة، وصارت حديث الناس فترة طويلة من الزمان.

وجدوا جمجمة روتشيلد، وبجوارها عظامه، وثروة من اللآلئ تخطف الأبصار، ووجدوا ورقة مكتوب عليها بالدم :
( أغنى أغنياء العالم يموت جوعاً وعطشاً )

أما سرُّ ما حدث فهو : أن الرجل دخل الخزانة ونسي مفتاح الخزانة عليها من الخارج بعد أن أغلقها، وبعد أن فرغ من طعامه أمام اللآلئ وأراد الخروج تذكر أن المفتاح بالخارج، وأدرك مصيره وحاول الصراخ ولكن ليس من مجيب، إلى أن مات جوعاً وبجواره ثروته التي لا تقدر بمال، فجرح إصبعه وكتب عبارته المشهورة : ( أغنى أغنياء العالم يموت جوعاً وعطشاً )
لتكون هذه القصة عِظةً لمن اتعظ، وعبرةً لمن اعتبر .

2- رجل آخر من ﺃﻛﺒﺮ ﺃﻏﻨﻴﺎﺀ ﻟﺒﻨﺎﻥ إسمه : ( إميل البستاني )
كان صاحب أكبر شركة للإنشاءات في العالم العربي، شركة المقاولات والتجارة العربية (كات- 1928)، و”التي كان لديها (يومذاك) 17 الف مستخدم يعملون في 19 دولة عربية وافريقية وآسيوية .
كان صاحب إمبراطورية تمتد على ثلاث قارات، وتشمل شتى المصنوعات، إبتداءً من قطعة الشوكولاتة، حتى خطوط أنابيب النفط .
ﺃﻧﺸﺄ لنفسه ﻗﺒﺮﺍً ﻓﻲ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻨﻄﻘﺔ في بلدته كي يُدفن فيها وحده، وكان يملك طائرة خاصة به .
وفي إحدى سفراته، سقطت طائرته في البحر في 15 آذار عام 1963، على بعد نحو 3 كيلو متر شمال بيروت .

دُفعت ﺍﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﻹﻧﺘﺸﺎﻝ ﺟﺜﺘﻪ، فلم يعثروا إلا على جثة الطيار وشخص آخر، ولم يعثروا على جثة إميل البستاني !
لم يلفظ البحر من آثار البستاني سوى ( قبعة) وضعها على رأسه يومذاك لدى مغادرته منزله، وملف كان يحمله معه، شوهدا طافيين على سطح البحر !

اختفاؤه شكّل لغزاً كبيراً لسنوات، ثم بعد مضي حوالي 12 سنة، علقت مرساة الباخرة اليونانية “هيلنك ليدر” بجسم ثقيل تبين في ما بعد أنه حطام طائرة مدنية، ليتبين بعدها أنه حطام طائرة البستاني، وقد وجدوا داخل الحطام فردتا حذاء، وبعض العظام البشرية، وكلسات، وبقايا كنزة .
ﻋﺜﺮﻭﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮة، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺜﻮﺭ على ﺍﻟﺠﺜﺔ ﻛﻲ ﺗﺪﻓﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺒﺮ ﺍﻟﺬﻱ بناه لنفسه !

إختفت جثته في البحر إلى الأبد ولم يُدفن في القبر .

3- إنسان غني من الأغنياء، أحسبه مؤمناً ولا أزكّي على الله أحداً، لكنه أخطأ، فقال مرة : ( الدراهم مراهم )
بمعنى : أني بالمال قادر أن أفعل أي شيء .

أقسم لي بالله، وهو عندي صادق، أنه بعد حين، إتُهم تهمة هو بريء منها، هذه التهمة أودت به إلى السجن بالمنفردة لأربعة وستين يوماً !
وفي هذه الأيام الأربعة والستون التي مضت عليه كالسنوات، كان يأتيه هذا الخاطر كل يوم مئات المرات :
( الدراهم مراهم ) ؟!
تفضل وأوجد لها حلاً بالمال إن كنت تستطيع ؟

أيها الإخوة والأخوات ..
هذه القصص ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻪ ﺗُﻘﻀﻰ ﺍﻟﺤﺎﺟﺎﺕ .

الذي يوفق هو الله، الذي يحفظ هو الله ..
إن اعتمدت على المال عندك مشكلة
إن اعتمدت على من حولك قد يخيبون ظنك
إياك أن تعتمد على أحد
إياك أن تعتمد على شيء
( إعتمد على الله فقط ) .

عن khelifa

khelifa

شاهد أيضاً

أضرار الزنجبيل وتعارضه مع بعض الأعشاب والأغذية

الزنجبيل من النباتات الجذرية التي تنتمي لفصيلة النباتات الزنجبيلية (Zingiberaceae)، كالكركم والهيل ويمتاز بطعمه اللاذع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *