الرئيسية / ثقافة وتراث / حان دور الجمعيات

حان دور الجمعيات

جاء في الموقع الرسمي لوزارة الداخلية الجزائرية

الجمعية هي تجمع من الأشخاص الطبيعيين أو الأشخاص المعنويين يتأسس على قاعدة تعاقدية لمدة قد تكون محدودة أو غير محدودة. يضع هؤلاء الأشخاص بصفة تطوعية و لهدف غير ربحي، معارفهم و مواردهم لغرض ترقية و تشجيع النشاطات في مختلف الميادين لا سيما المهنية، الاجتماعية، العلمية، الدينية، التربوية، الثقافية، البيئية، الخيرية و الانسانية.”

هكذا عرف المشرع الجزائري الجميات , لذا فإن النشاط الجمعوي يعتبر من النّشاطات الإجتماعية بل والحياتية الهامة، فهو يساهم بقدر كبير في تكوين شخصية الفرد ودعم روح المواطنة وتطوير ثقافة البناء والعطاء. فالعمل ضمن جمعيات المجتمع المدني ينمي القدرة على التواصل ويحفز الناشطين على الإرتقاء بالقيم وبالمبادئ الإنسانية والسمو بها نحو تأسيس مجتمع مدني واع وسليم أساسه التواصل والتلاقي في تبادل الأفكار الخلاّقة والثقافات المتنوعة.

إن الجمعية بكل انواعها وأطيافها وتوجهاتها هي الأرضية الخصبة والفضاء الملائم لإنجاز مشاريع وتطوير أفكار ورؤى ذات أفاق مستقبلية واستشرفات يريدها المجتمع أن تتحقق. تقوم الجمعيات بدور تأطيري وتوعوي وتحسيسي هام، حيث تسمو بالفرد نحو

بلوغ مستوى تحمل المسؤوليات وتكوّن فيه القدرة على توزيع الأدوار وتحديد الأهداف ومن ثم تحقيقها، حيث أن النشاط الجمعوي باعتباره عملا جماعيا يساعد على صقل القدرة في ترتيب الأولويات والمهام.

فهي الفضاء الأمثل إذا للالتقاء والتواصل في حقل المدنية الشاسعا لتبادل الرؤى والآراء والأفكارحيث أنها تجمع المبدعين والمثقفين والمفكرين والفنانين المتعطشين إلى العطاء والإبداع الفني والساعين إلى التواصل وتبادل المعارف والتجارب والخبرات، فيجد المبدع نفسه في إطاره الملائم الذي يوفر له سبلا عديدة وآفاقا متنوعة ومتنفسا لترجمة أفكاره وهواجسه ومشاريعه الإبداعية.

لكن فبالرغم من هذه الإيجابيات والمكاسب المتعددة والمتنوعة التي توفرها الجمعيات إلا أن بعض الصعوبات والعراقيل للأسف تعترض سبيل الناشطين فيها سواء من إدارة الجمعية أو من المنخرطين فيها.

والبلاد تمر بحراك وغليان لم تشهد له مثيل منذ أن نشأت الدولة الجزائرية المستقلة في عهد الأمير عبد القادر الجزائري . ورغم ايجابيات هذا الحراك ومثاليته في إعطاء الدروس والعبر من خلال سلميته وتنظيمه المحكم معبرا عن الرقي الحضاري والفكري للفرد الجزائري الا انه يبقى في أمس الحاجة للعمل الجمعوي المنظم الدي يضمن له الاستمراية والدوام ويكون الجدار الواقي لامتصاص الصدمات وتقويم الزلات والاسس المتينة التي تجعله قائما لاتهزه هزات

لذا وجب التطرق هنا إلى بعض هذه الصعوبات والعقبات التي تصادف القائمين على هذا العمل التطوعي الايرادي ومن ثم طرحها قصد معالجتها وإيجاد السبل والحلول الممكنة لتجاوزها وخلق المنافذ الملائمة للرقي بالنشاط الجمعوي في بلادنا .

إن الجمعيات المدنية تتعرض في مشوارها العملي إلى مشاكل وصعوبات داخلية وخارجية. فالمشاكل الخارجية هي التي لا يمكن معالجتها من داخل الجمعية فهي تتجاوز صلاحيات إدارتها. حيث أن هذه الصعوبات تبدأ بالظهور منذ مرحلة التأسيس، فبغض النظر عن تعقّد الإجراءات  اللازمة لتأسيس الجمعية فإن هذه المرحلة تتخللها العديد من الصعوبات. فلا يمكن تأسيس جمعية  مثلا دون وجود محضر قضائي ليشرف على العملية التأسيسية لظمان سلاسة الإجراءات وشرعية مسار التأسيس،

الوثائق الثبوتية للمقر ….الى غير ذلك من الوثائق الإدارية الأخرى التي تتطلب مصاريف لايمكن أن تتحملها أي جمعية وهي في طور التأسيس .

لذلك فعلى سلطة الإشراف  تبسيط الأمور أكثر خاصة ونحن في عصر العولمة ومنصات التواصل التي تتيح فرص التلاقي والتواصل الافتراضي دون قيد ولا شرط ودونما أي مرلقبة .

إذا  فتسهيل الإجراءات وجعلها متاحة للشباب المبدع أصبحت أكثر من ضرورة والبلاد مقبلة على تجسيد مشروع الديمقراطية التشاركية . لذا نقترح  تخصيص إدارة فرعية في دور الثقافة والمركبات الشبانية تعنى بإجراءات التأسيس وتتكفل بدعم النشاطات. فتنظيم النشاطات وتأطيرها يضمن نجاحها وفعاليتها.

إن مشكلة مقر الجمعية هي المعضلة الأزلية  التي تواجه أغلب الجمعيات، فلا أحد يمكنه أن ينكر أهمية المقر بالنسبة للجمعية فبالرغم من أن المركبات الثقافية ودور الثقافة تمنح فرص الاجتماعات داخلها، إلا أن المسؤولين على هذه الفضاءات غالبا ما يطالبون الجمعية بدفع حقوقا لإجراء أي إجتماع مما ينجر عن ذلك مثلا تعطيل الإجتماعات واللقاءات ب . في المقابل نجد أنه في بعض الدول الغربية مثلا تمتلك الجمعيات مقرا خاصا أو مشتركا وتتكفل أحيانا بإدارة أحد دور الثقافة فتوفر بالتالي المادة الثقافية من ناحية وتدير نشاطاتها بأريحية من ناحية أخرى.

إن مقر الجمعية هو عبارة عن رهان استقلاليتها.والحفاض على خصوصيتها فالجمعية الثقافية والفنية مثلا ، والتي تعتبر ذات توجهات تشكيلية فنية بحتة باعتبار أن منخرطيها يتكونون من مجموعة من التشكيلين، تعاني كغيرها من عدم توفر مقر خاص بها. والمعروف أن الممارسة التشكيلية تتطلب ورشات للعمل وتتطلب فضاء عرض وفضاء ترصيف للمواد فالعمل التشكيلي هو عمل ورشاتي بالأساس فاختصاص النّحت مثلا كممارسة تشكيلية مرتبط بالفضاء وبسبب غياب المقر، لم يجد الحضوة التي يستحق وذلك لأنه من الفنون التي تتطلب مساحة مكانية هامة باعتباره فن فضاء بامتياز كما أن ورشة النحت وجب أن تتوفر فيها مواصفات معينة كعلو السقف والأبواب الكبيرة والتهوئة المناسبة وغيرها وهو ما لا يمكن توفيره في دور الثقافة أو في المركبات الثقافية. لذا نقنرح تخصيص جزء من محلات الرئيس التي هي مبعثرة ومهملة عبر كل تراب الوطن . أقول تخصيص جزء من هذه المحلات للجمعيات المعتمدة والتي تثبت نشاطها الميداني

تفتقد معظم الجمعيات للدّعم المادي ، فالمساعدات المادية المقدمة لها عامة تكون محدودة بالكاد تغطي تكاليف التنقل والاتصالات. فحتى في مرحلة التأسيس فإن الجمعيات لا تتلقى دعما ماديا مما يدفع الأعضاء المؤسسين لأن يدفعوا تكاليف التأسيس من مالهم الخاص. في المقابل يمكن أن تخصص الوزارة منحة شهرية أو ثلاثية للجمعيات الناشطة التي حركت المشهد الثقافي والفكري والاجتماعي قصد الحث والتشجيع على الإستثمار في عملها المدني

تفتقد معظم الجمعيات إلى وسيلة نقل فلا شك أن لكل جمعية رسالة وطرحا فكريا معينا تريد أن تبلغه من خلال نشاطها. بالتالي فهي بحاجة لوسائل وآليات لنشر فكرها ولإيصال صوتها. لذلك فإن وسيلة النقل هي ركيزة هامّة , فكما المكتبات المتنقلة يمكن العمل على خلق جمعيات متنقلة، خاصة لأن معظم الجهات الداخلية المهمشة تعاني من نقص في عدد الجمعيات الثقافية التي تنعدم تماما في بعض الأماكن. فلما لا توفر الدولة على سبيل المثال مجموعة من الحافلات لدور الثقافة وتكون مخصصة للجمعيات و النوادي الرياضية . فالمناطق الداخلية تزخر بالطاقات الحية والمواهب المغمورة التي لم يتم استقطابها واستغلالها ايجابيا وتوظيفها في صالح االموروث الحضاري والثقافي الوطني الذي إن بقى مهملا سينقرض ويزول ويندثر .

هي لمحة وجيزة عن بعض المشاكل والصعوبات التي تتعرض لها الجمعيات وهذه بعض الاقترحات وإن كانت موجزة لا تفي الغرض لكنها يمكن أن تكون نقطة انطلاق لحوار شامل من أجل إصلاح هذا القطاع الذي يعتبر الاسمنت المسلح لرص صفوف الجتمع الجزئري العظيم

عن خ:لاغة

شاهد أيضاً

الاسرة الخنشلية قديما

تعرّف في علم الاجتماع بأنها الخليّة الأولى الأساسيّة في المجتمع، حيث تتكوّن من مجموعة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *