الزربية

تشكل زربية بابار بخنشلة التي لا تزال تحافظ على طابعها التقليدي موروثا ثقافيا وتراثيا عريقا بهذه المنطقة من الأوراس حتى أن البعض يطلق عليها زربية الأوراس إلا أن هذا الاسم لم يصمد أمام التسمية التي تشتهربها والمنسوبة إلى بلدية بابار فيقال “زربية بابار”.

ويعود تاريخ “زربية بابار”، حسب الآراء السائدة، إلى بني هلال الذين استقدموها معهم عند تواجدهم في المنطقة، في حين يرى البعض بأنها مستمدة من زربية أهل الشام، لكن الأمر المؤكد هو أن هذه الزربية قديمة الوجود، حسب الأستاذ لزهر بوقفة، إطار في مديرية السياحة والصناعات التقليدية، الذي قال؛ “إن الحياكة والألوان والرسومات على وجه زربية بابار تختلف عن كل المناطق الأخرى في البلاد، مؤكدا أن نموذجا منها موجود في متحف اللوفر بألمانيا وفي بعض متاحف فرنسا إلى حد الآن، مما يثبت ـ حسبه ـ عراقة هذا النسيج الصوفي التقليدي الجزائري”.
تذكر بعض الروايات التي لم تحدد التاريخ الأصلي لظهور الزربية في بلاد شمال إفريقيا، تلك القطع الأثرية التي عثر عليها المؤرخون بمدينة الفسطاط في مصر والتي تشبه، حسب الأستاذ بوقفة، إلى حد بعيد، بعض الزرابي ببلاد المغرب العربي خلال فترة حكم المرابطين والموحدين. ومهما يكن فإن الزربية الجزائرية في شتى أنحاء البلاد حافظت على السمات التقليدية لها في بلاد القبائل والأرواس والصحراء وكذا على الهوية والانتماء العربي، وهذا ما تجسده للعيان “زربية بابار”.

للإشارة، فإن صناعة النسيج الصوفي وحياكة الزرابي بعدة جهات من ولاية خنشلة، بدأت خلال السنوات الأخيرة تسترجع مكانتها بعدما كادت تزول، بفعل آليات الدعم المقدمة لتشجيع الحرفيين الذين أكد بعضهم أن “زربية بابار” ليست بحاجة إلى العرض بل إلى إيجاد وسائل تسويقها وبيعها، مطالبين بضرورة فتح المتحف المخصص بمقر بلدية بابار التي تنسب إليها الزربية، والحفاظ عليها من الزوال والنسيان وإعادة الاعتبار لها، خصوصا في ظل الحياكة والنسيج العصري المنافس لهذا الموروث التقليدي الذي يعد امتدادا للتراث المادي الوطني، بتفعيل هذا النشاط الحرفي وما يرافقه من حركة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

عن خ:لاغة

شاهد أيضاً

أغنية ثورية خالدة

أسمحيلي يي لميمة أسمحيلي فالجيهادي                   سماح رباح لبابا ممي  مرسولة من عند العالي ماتبكيش ياعيني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *