الرئيسية / ثورة نوفمبر / عباس لغرور

عباس لغرور

ولد الشهيد عباس لغرور في23 جوان 926 بانسيغة – خنشلة وسط عائلة فلاحيه متوسطة الحال أبوه محمد بن عمار وأمه ليتم العطرة. درس حتى حصوله على الشهادة الابتدائية باللغة الفرنسية كما تابع دروسا بالمدرسة القرآنية. اشتغل كموظف “مكلف بالبريد” ثم طباخ لدى حاكم خنشلة, كما أشتغل تاجر خضر بعد سجنه وطرده من العمل وهذا بعداكتشاف نشاطه السياسي. انضم منذ شبابه في صفوف الوطنيين ” حزب الشعب الجزائري” في خنشلة تحت مسؤولية السيد: حشاني إبراهيم, وقد لعب دورا كبيرا وبكل نجاح في توعية المواطنين وبعث الروح الوطنية في منطقة الأوراس والشرق الجزائري عموما. نظم بكل حيوية ونشاط مظاهرات 08 ماي 1945 بخنشلة مع عدد كبير من المناضلين و المواطنين مطالبين باستقلال الجزائر، وبقى ذلك اليوم التاريخي راسخا في أذهان وقلوب أبناء خنشلة إذ رفع العلم الجزائري لأول مرة أمام مرأى الإدارة الاستعمارية ، وغنت الجماهير له وصفقت طويلا، واجتمع آلاف الجزائريين في جو من الغبطة والنشوة لا مثيل لهما، وفي جو من الوحدة والأخوة والشعور بحب الوطن. ولم يكن حامل العلم في ذلك اليوم المشهود إلا الشهيد عثماني تيجاني رفيق عباس لغرور.  وقد سلط المستعمر كعادته على المدينة وأهلها بكل وحشية وتم توقيف المئات من أبناء خنشلة. وبعد تلك الأحداث لم يفقد عباس لغرور عزيمته بل زادت والتهبت أحاسيسه الوطنية وإيمانه بالله وبقضيته العادلة , وعقد العزم على وجوب تحرير الجزائر من نير الاستعمار باستعمال القوة لأنه تيقن أنه السبيل الوحيد للاسترداد الاستقلال التام للجزائر.

وفي سنة 1950 أصبح لغرور عباس رئيس قسمة الحركة من أجل انتصار الحريات الديمقراطية بمدينة خنشلة.

واستطاع أن يجمع حوله عددا كبيرا من المناضلين الذين فجروا ثورة نوفمبر 1954.وكان بيته ثم محله مركزا ونقطة لقاءات لكل الوطنيين قبل اكتشاف نشاطه من طرف السلطات الاستعمارية.

دائما بخنشلة, ولجس نبض ورد فعل السلطات الاستعمارية نظم رفقة بعض المناضلين سنة 1951 مظاهرة شعبية ضخمة شارك فيها قرابة ألف متظاهر على أساس أنهم عاطلون عن العمل ويطالبون بالحق في العمل و الخبز لأولادهم فقط . وكان رد السلطات الاستعمارية متوقعا, اعتقالات وتعذيب وسجن لمنظمي المظاهرة, عباس لغرور ورفاقه, ومن ذلك التاريخ نمت في نفس عباس لغرور فكرة المواجهة المباشرة و صارت هاجسه الوحيد، فازداد نشاطه وراح يبث في أوساط المواطنين الروح الوطنية والواجب اتجاه الؤطن من أجل تحريره.

وبقيت هذه الحركة سارية إلى غاية شهر مارس سنة 1954 تاريخ انفصال حزب الوطنيين وحركة “MTLD أين كان عباس لغرور يشرف دائما على قسمة “MTLD” – بخنشلة –

واتخذ لغرور عباس وشيهاني بشير موقفا من الصراع الذي قام بين المصاليين و الوطنيين آنذاك بعد انقسام الحزب والتحقا بمصطفى بن بولعيد ليكونا من أوائل مناضلي اللجنة الثورية للوحدة والعمل “CRUA” الأوراس.

وازداد عمل عباس لغرور تعقيدا بعد انخراطه في هذه اللجنة الشبه عسكرية وذلك بالعمل على توحيد الصفوف ونشر الوعي الثوري وتجنيد المنخرطين تحت كلمة نظام واحد ألا وهو الاستقلال .

ومن بين تنقلاته الكثيرة بين خنشلة و باتنة و قسنطينة و الجزائر العاصمة لم يفتأ وهو يردد وجوب العمل المسلح وإنشاء حركة ثورية نشيطة وكان ذلك كلما التقى بالزعماء والمسئولين, وقد عزم، وقرر بإرادة من فولاذ بأنه يجب الانتقال إلى المواجهة العسكرية المباشرة ولذلك مثل خنشلة في مؤتمر الوطنيين يوم 15-08-1954 بالجزائر العاصمة رفقة شيهاني بشير، وقد حضرا كملاحظين فقط ولذلك لم يتناولا الكلمة والسبب راجع إلى موقفهما المحايد اتجاه الصراع بين المصاليين والمركزيين.

ولكن ذلك لم يمنعهما من شرح وجهة نظرهما في كواليس المؤتمر واقتناعهما بوجوب قيام الثورة التحريرية. وفي شهر جوان 1954 اقترب موعد العمل العسكري ودخل مرحلة الإعداد والاستعداد وبقى لغرور عباس يحضر ويوجه للهجوم على مدينة خنشلة ليلة 01 نوفمبر 1954 أين قاد بنفسه الهجوم على مقر حاكم المدينة.

بعد نجاح الهجوم على مدينة خنشلة، حيث قتل أول ضابط فرنسي قاد مجموعة من المجاهدين إلى الأوراس للالتحاق بابن بولعيد . أين أصبح أقرب مساعديه,

بعد القبض على مصطفى بن بولعيد، صار عباس لغرور عنصرا فعالا ذا كلمة مسموعة ورأي مطاع في الإدارة بالولاية الأولى – الأوراس – النمامشة

وكانت مهمته تتمثل في رص الصفوف وتدعيم جيش التحرير الوطني وتكوين شبكة واسعة وقوية تضم مصلحة استخبارات لصالح الثورة – جامعيين الاشتراكات والمعلومات…هذه الأعمال شملت المنطقة الكبرى لأوراس – النمامشة – الصحراء – الحدود الجزائرية التونسية – وفي الشمال – عين عبيد – سدراته – مسكيانة – تبسة – الخروب –قالمة – سوق أهراس – إلى غاية دريان – و حتى تكوين فرع جبهة التحرير الوطني بتونس في أفريل 1955 في أوساط الطلبة الجزائريين بقيادة عبد الحي وعبد الكريم.

بعد استشهاد كلا من القائدين مصطفى بن بولعيد وشهاني بشير أصبح الشهيد قائدا للولاية الأولى رفقة عاجل عجول حتى انعقاد مؤتمر الصومام.

زيادة على نشاطاته السياسية المختلفة قبل اندلاع الثورة و قيادته لعمليات 1 نوفمبر 1954 على مدينة خنشلة رفقة 40 مجاهدا كللت بنجاح تام ,فقد شارك وقاد عددا كبيرا من المعارك و العمليات العسكرية المعروفة والمعترف بها من طرف جنرالات فرنسا. فقد أعتبره العقيد بيجار من” أكبر وأدهى رجال حرب واجهه”,كما أعتبره العقيد دومنيك فرال ضابط استخبارات القوات الفرنسية في الأوراس- اللمامشة ” أكبر قائد حقق انتصارات كبيرة على القوات الفرنسية ” حتى أن بعض المعارك التي قادها الشهيد لا تزال تدرس كنماذج في الكليات الحربية الفرنسية.

غادر الجزائر إلى تونس في شهر أكتوبر 1956 برفقة عدد من الإطارات منهم عدد من الطلبة اللذين غادروا مقاعد الدراسة لتحرير الوطن أمثال منتوري محمود.

وكان ينوي عقد مؤتمر مصالحة بين قادة الولايةI لغرض اتخاذ موقف موحد بجانب قادة الثورة بالخارج حول قرارات مؤتمر 20 أوت 1956.

إلا أن مؤامرة دبرت لإفشال المؤتمر كما اعتقل في نفس الوقت قادة الثورة بالخارج اثر تحويل طائرتهم.

وقد اغتيل عباس لغرور سنة 1957 في تونس مع عدد من إطارات الثورة الجزائرية  ظروف لا تزال غامضة.

رحم الله الشهداء

عن خ:لاغة

شاهد أيضاً

الكاهنة

هي ديهيا أو الكاهنة، [5] (585 م – 712 م)، المشهورة بلقب كاهنة البربر قائدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *