الرئيسية / تاريخ خنشلة / بحث في الجذور…

بحث في الجذور…

كل الشواهد تقول أن خنشلة من أقدم المدن الجزائرية إذ عـرفـت فـي العــصـور القديمـة باسم ” مـاســكـولا أو ماسكلا ” « MASCULA » وهـذا مـا يـفيـدنـا بـه دليـل رحـلة أنطـونـينـوس أوغوســطوس “itinerarium antonini augusti ” وكـتابـات رجـال الكـنيسـة أمـثال اوبـطـاتـوس الميـلي والأسقف أوغوسـطـينـوس وتأكـده نـقـيشـة عـثـر عـلـيها فـي النـصف الـثانـي من القـرن المـاضـي يـتـجـلى مـن خـلالـها أن مـاسـكولا كـانت فـي القـرن الثاني قبل الميلاد تـابـعـة لمملكة نـومـيـديـة بعاصمتها سيرتا أو قـسـنـطـينـية. كـما عـرفـت المديـنة ابتداء مـن الـربـع الأخـيـر للـقرن الـسادس باسم مـاسـكولا تيـبـريـا “Mascula Tiberia” هـذا اللقـب الذي حـصلت عـلـيه مـابيـن سـنة 578 و 582 عـنـدمـا أعـيـد بـنـاء أسوارها خـلال الـثـورة التي تـزعـمـها الـموريـون بـقيـادة : نلـكهم قـاسمول “Gasmul

لكن التـاريـخ القـديم لـخـنـشـلة ” Mascula” ولاسـيما الفـتـرة الـسابـقة للاحتلال الـرومـانـي لا يـزال مـجـهولًا ،إلا أن بعض الحوارات التي أجريت مع الدكتور يحيا بوعزيز يؤكد ان في تلك الفترة كانت خنشلة من أقوى الولاايات النوميدية حيث كانت تضم رجال كبار يوصفون آن ذاك بالنبلاء وهم علية القوم :امراء جيوش وملاك اقطاعيين وهذا ما تدل عليه بعض النقوش الحجرية المكتشفة أخيرا حتى انه في وقت من الأوقات كان يخشى منها أن تنفصل لتكون دولة وحدها كما أن امرائها المعرفون في المنطقة بالريغة righat وهم أصلا منحدرون من قباءل الزناتة فكرو عدة مرات بالخروج على مملكة النوميديين وكانت لهم مناوشات معها إلى ان حكمت بعض الأعيان حالت دون الانقسام لأن ثلث جيش نوميديا كان من قباءل الشاوية المتعددة ولا تزال سيرة الإنتماءالى الجيش أساسية ومقدسة في أبنائهم إلى اليوم وعلى سبيل الذكر يذكر بعض علماء التاريخ أن مملكة واد ريغ المقامة في ورقلة في العصور السابقة ماهي الا محاولة لبعض الأمراء الريغة في إنشاء مملكة مستقلة تجمعهم كعرق واحد ولكن للأسف لم تعمر طويلا ،والقليل من الأمراءالباقون توجهوا إلى مدينة مزلوق (قرب مدينة سطيف حاليا وأسسو مدينة كبيرة ولكن تحت السلطة النوميدية دائما ولم يشقو عصى الطاعة ثم اتجهو جنوبا إلى قصر الأبطال من نفس الولاية ولم يذكر التاريخ عن هذه العائلات الا القليل في بعض الكتب التركية والفرنسية وذكر منها بعض الألقاب مثل لقب : رزايمية والذي في الأصل هو ريزاميه rizamihe ولقب : درمان وهو في الأصل دورغومان dorgouman ،ومنها أيضا عائلة الأمراء المنقرضة والتي كانت تفر بجلدها من بلد لبلد والتي كان منها أمراء الجيوش وأقسم الشاوية بأن ينصبو قائدها عليهم ملكا ان أسسوا مملكة، قائد هذه العائلة هو المسمى فريدهان ألقاتهن al-leggathhen -أنظر ل لقاط ملك البربر وتلقب هذه العئلة حاليا ب : لقاط وهم ينتشرون بين سطيف وبرج بوعريريج أين انتهى فرار الأجداد بهم،-كما أن فرنسا في سنواة تدميرها للجزائر كان ل جنرال سالان وهو أحد الانقلابيين منجم يكون برفقته دوما كما هي حال السياسيين، حذره هذا الأخير بأن مجد نوميديا سيعود على يد ابن لفريدهان يسمى باسم كاسمه ولقب كلقبه يضم كل شمال افريقا بالقوة وملكه إلى أربعين عام يخضع فيها البحر الأبيض بأكمله يضهر حين يكثر الدم في الهضاب العليا، صفته كجده عصبي يتعصب لرأيه يميل للمواجهة مع الخصوم وفي لقادته وفاء منقطع له النضير يدعمه جنرال مثلك يتهم بقتل الناس وحكم البلاد من وراء الستار يتقابلان بقدر معلوم لأن بدايت تمرسهما في السياسة كانت من الشرق من مملكة السنوسيين سيكون له بمثابة الأب ويمكنه ويعينه على الحكم، يرعاه كولد له ويترك البلاد بين يديه قبل أن يموة. كان سالان حينما يسمع هذا القول يقول ليتني كنت أنا هو – اقرأو المذكرات للإبنت سالان.

ومع هذه الأطروحة أو الفرضية التي تتكلم عن عودة الأمير القيصر البربري التي نتمنا أن تكون صحيحة ونتمسك بها كأمل إلا أننا في حقيقة الواقع سرعان ما نصطدم بفراغ كبير في المادة التاريخية حول الفترة الفاصلة بين العصور القديمة وبداية الاحتلال الروماني، هذا الفراغ الذي يعود إلى عدم اهتمام الكتاب القدامى والباحثين بـهذه الـمرحـلة الـتاريـخـيـة الهـامـة مـن تـاريـخـنا الـوطــني المعـروفـة بـعهـد الممـالـك المـسـتـقـلـة حـيـن كـانت السـيادة الـنومـيديـة والـوريـة قـد فـرضـت تـواجـدهـا عـلى الـساحـة الدولـية، بـحـيـث أن الكـتاب القـدامى الذيـن كـتـبوا عـن بـلاد المـغـرب القـديـم مـثل الباحـثـين

اهتموا بالدرجـة الأولـى بالتـاريـخ للأحـداث التي لـها عـلاقـة بالتـاريـخ الـرومـانـي.هـذا وارتكب الباحـثـون الذيـن قـامـوا بالتقنـيات فـي القـرن المـاضـي سـواء عـمدا (ربما خوفا من أن تشيع الأسطورة فتحيا فينا النخوة النوميدية)أو بـدون قصد، وكلاهما جـريـمة فـي حـق الـتاريـخ المحـلي ،وذلك بإهـمالـهم لـكل مـا هـو غـير رومـانـي، مـما جـعـل البـقايا الأثـريـة الدالـة عـلى وجـود حـضارة محـلـية بالكـثـير مـن المـواقــع الأثـريـة عـرضـة للنهب والضـياع.وتـسـبب فـي وجـود هذه الحـلقـة المـفرغـة التي تـعانـي مـنها، وكـان خـنشـلة مـثـلـها مـثل الكـثـير من المدن الجـزائـريـة انتقلت مـباشـرة مـن العـصور الحجـريـة إلـى العـهد الـرومـانـي، وهـذا يتــنـافـى تـماما مـع المنـطق الـتاريـخي الـقائـم عـلى التـواصـل الحـضاري للـشـعوب…….

منقول بتصرف

عن خ:لاغة

شاهد أيضاً

يوغرطة

ولد يوغرطة المازيلي بسيرتا عاصمة نوميديا تسمى حاليا قسنطينة سنة 160 قبل الميلاد، هو حفيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *