بشير شيحاني

ولد بشير شيحاني في 22 أفريل 1929 بالخروب قسنطينة في عائلة ميسورة الحال حيث كان والده رمضان يمتهن التجارة و الأعمال الحرة، التحق بالمدرسة الأهلية في مسقط رأسه وموازاة لذلك كان يتعلم مبادئ اللغة العربية و يحفظ القرآن في زاوية سيدي حميدة ، وبعد اجتيـاز المرحلة الابتدائية التحق بمتوسطة جول فيري بقسنطينة حيث تكفلت به عائلة آمنة مطلقة العلامة الشيخ عبد الحميد بن بـاديس  و نال شهادة التعليم المتوسط سنة 1949 ، وحاول مواصلة دراسته الثانوية في تونس بنفس العام إلا أن الظروف المادية لم تسمح له بذلك ، وبالعام الموالي حاول الذهاب و الدراسة على نفقة والده وصهره وابن خالته إلا أن دراسته الثـانوية لم تستمر سوى عـام واحد ليعود بعدها إلى الجزائر ليواصل عمله النضالي.

نشاطه الثوري

فـي 1946 و أثناء دراسته الإكمالية بدأ شيحاني نشاطه الثوري بالانضمام إلى خلية الإكمالية التابعة لحركة انتصار الحريات الديمقراطية ضمن خلية استعلام متخذا ثكنة تلاغمة كغطاء وفي 1952 وقع عليه الاختيار للقيام بتربص في التسيير الإداري الحزبي لكفاءته وتحليلاته وواقعيته حيث عين رئيس دائرة في بشار وعرف باسم سي الهواري ، ليغدو في خريف 1953 على رأس دائرة باتنة باسم سي مسعود، الملقب بالشيخ لنضجه المبكر رغم صغر سنه.

وبعودته إلى الشرق استغل علاقاته مع بعض المجندين الجزائريين لبث الروح الوطنية بهم وحملهم على تزويد الثورة بالأسلحة ونتيجة لبراعته في التخطيط و التنظيم اصطفاهمصطفى بن بولعيد وجعله من مقربيه ، وغداة تأسيس اللجنة الثورية للوحدة والعمل اختار الالتحاق بالنواة الأولى بقيادة بن بولعيد و الشروع في التحضير للثورة المسلحة بالمنطقة الأولى حيث عيّنته مجموعة الستة نائبا لبن بولعيد في قيادة المنطقة الأولى (الأوراس) فرافقه في جميع جولاته التنظيمية و التفقدية ، وتولى تنظيم أمانة قيادة المنطقة الأولى في جبل الهارة.

أثناء الثورة

كانت أهم الأعمال التي قام بها بشير في بداية الثورة رفقة بن بولعيد الأعمال التنظيمية حيث أرسل رسائل للمواطنين طلبا للدعم ورسائل تهديد لأعوان الإدراة خاصة الجزائريين و أخرى للمجندين الجزائريين يحثهم فيها على ترك الجيش الفرنسي ، ووضع تعليمات للمجاهدين فيما يخص صيانة الأسلحة، جمع الأموال، جمع المؤونة وتكوين مخازن لها ، وأمر بإرسال دورية نحو خنشلة لتخفيف الضغط على الأوراس خاصة بعد عمليات ” فيرونيك” ابتداء من 19 يناير بمشاركة 500 جندي ، و”فيوليت” بعد ثلاثة أيام بمشاركة 3000 جندي.

وأمام تشديد الخناق و شح الأسلحة وقلتها لم يجد بن بولعيد من بد سوى الذهاب إلى طرابلس لبحث موضوع السلاح مع جماعة الخارج مستخلفا شيحاني في قيادة المنطقة بمساعدة عاجل عجول و عباس لغرور ، وبعد أسر بن بولعيد في 11 فيفري 1955 عُقد اجتماع في 6 مارس بتاوليليب (جبل الشعة) واختير فيه شيحاني قائد أركان المنطقة الأولى وقادة النواحي كما يلي : باتنة: الحاج لخضر ، أريس: علي بن لخضر ، زلاّطو: مسعودي عايسي ، فم الطوب: الطاهر النويسي غمراس ، كيحل – الولجة: عاجل عجول ، خنشلة: عباس لغرور

معركة الجرف

في إطار التعريف بالثورة وجلب الدعم لها قام شيحاني بتنظيم “يوم مفتوح على الثورة” بوادي أهلال برأس الطرفة بتبسة حيث حضره العديد من أفواج المجاهدين وذلك بالأسبوع الثالث من سبتمبر 1955 ، وقامت القوات الفرنسية برصد تحركات بعض الأفواج وبذلك قامت بتمشيط واسع لناحية النمامشة و حصار محكم على ناحية واد أهلال ، وجندت وحدات قطاع تبسة – البرية والجوية- مدعومة بنجدة من تونس قوامها فيالق، فضلا عن فيلق مشاة من اللفيف الأجنبي بغرض القضاء على أفواج المجاهدين التي كان عددها حوالي 300 مجاهد .

في 22 سبتمبر أدركت جموع المجاهدين أنها محاصرة فقرر شيحاني التراجع والاعتصام بمغارات الجرف الحصينة ودامت المعركة سبعة أيام و كانت من أكبر المعارك في الثورة الجزائرية ، تمكن خلالها المجاهدون من كسر الحصار بإحداث فجوة به في اليوم الرابع من المواجهات وذلك بقيادة عباس لغرور وعاجل عجول ، أما شيحاني فمكث خلفهما أربعة أيام بالجرف ليلتحق بهما لاحقا محققا انتصارا كبيرا.

وفاته

وفي 20 أكتوبر 1955 جمع شيحاني مساعديه بالقلعة مقر قيادة المنطقة لتقييم الموقف بعد معركة الجرف حيث كان ينوى الاهتمام بالناحية الغربية للمنطقة واختيار مكان قيادة آخر أكثر أمنا و إقامة منطقة حرة لإعلان حكومة جزائرية بها حسب استراتيجية مجموعة الستة ، بيـد أنه آنس بالاجتماع ما كان يضمره له رفقاء الدرب في الجهاد فذكرهم بوصية مصطفى بن بولعيد و أنه نائبه إلى أن يعود وطلب منهم تجديد العهد له وحصل ذلك ، لكن للأسف تم اعتقاله في 22 أكتوبر ومحاكمته محاكمة صورية بقيادة عاجل عجول وعباس لغرور على عدة تهم وتم إعدامه في حدود التاسعة و النصف صباحا بتاريخ 23 أكتوبر 1955 على يد رفقائه في الجهاد.

المصدر

عن خ:لاغة

خ:لاغة

تعليق واحد

  1. Avatar

    صورة ابني الشهيد عباس لغرور
    منذ ان فجر الثورة لم يعد القائد عباس لغرور لبيته وعائلته بل قبل تفجير الثورة عاد لبيته في ريف انسيغة وطلب السماح والعفو من والده وامه والقى اخر نظرة على ابنيه حسينة وطارق ثم اعطى الخيار لزوجته بين البقاء في بيت والده او العودة لاهلها ،واكد لها انه اختار طريق اخر وانها لن تراه مرة اخرى.
    بعد ان فجر الثورة في منطقة خنشلة مرت الايام والاشهر ولم يعد ابدا لبيته وعائلته فبادر احد اقاربه وقام باخذ صورة لابنيه وارسلها له حتى يتمكن من رؤية اولاده لكن لما وصل المبعوث الى القائد الشهيد عباس لغرور اراد ان يسلمه الصورة و المبعوث كله فرح مسرور بالهدية فسأله عباس ماهذه فقال المبعوث هذه صورة طارق وحسينة ابنيك أرسلت لك لتراهم عندها غضب عباس غضبا شديدا وقال هلا احضرت لكل المجاهدين صور أبنائهم كيف لي ان ارى صورة ابنائي وباقي المجاهدين لا يمكنهم ذلك .
    ابعد عني هذه الصورة فلا اريد ان اراها….المجد والخلود للشهداء الأبرار. ….

    (

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *